السيد محمد باقر الصدر

87

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

لم نكن على علم مسبق بأنّ ل ( ب ) أسباباً أخرى لوجوده في الطبيعة ، سوف يكون ميلنا إلى الاعتقاد بسببيّة ( أ ) ل ( ب ) أكبر منه فيما إذا كنّا نعلم بأنّ ل ( ب ) أسباباً أخرى غير أنّنا لم نعلم بوجودها خلال التجارب التي أجريناها ، وذلك لأنّ احتمال وجود ( ت ) في الافتراض الأوّل ، أصغر قيمة من احتمال وجوده في الافتراض الثاني ؛ لأنّه في الأوّل يعبّر عن ناتج ضرب احتمالين هما : احتمال أن يكون ل ( ب ) في الطبيعة سبب آخر ، واحتمال أن يكون ذاك الشيء موجوداً فعلًا ، بينما لا يعبّر في الافتراض الثاني إلّاعن قيمة احتمالية واحدة . وهذا الارتباط الوثيق بين العلم الاستقرائي أو الميل الاستقرائي نحو الاعتقاد بالسببيّة ، وبين مقدار احتمالات وجود ( ت ) في التجارب المتعاقبة ، لا يمكن للمنطق الأرسطي أن يفسّره على أساس طريقته في تبرير الاستدلال الاستقرائي ؛ لأنّ الاستدلال الاستقرائي إذا كان نتيجة علم أوّلي قبلي بأنّ الصدفة النسبيّة لا تتكرّر في خطّ طويل فكلّما حصلنا على خطّ طويل من الاقتران بين ظاهرتين ، استنتجنا السببيّة بينهما ، دون أن يكون لمقدار احتمالات وجود ( ت ) أيّ تأثير على ذلك . الاعتراض السابع [ على كلا الأساسين ] : إذا افترضنا أنّ الخطّ الطويل الذي نعلم بأنّ الصدفة النسبيّة لا تتكرّر عليه باستمرار يتمثّل في عشر تجارب ، فهذا يعني أنّ اقتران تناول اللبن مع ارتفاع الصداع في تسع تجارب متتابعة أمر محتمل ، ولكنّه غير محتمل في عشر تجارب متتابعة ، من أجل العلم بأنّ الصدفة النسبيّة لا تتكرّر في عشر تجارب متتابعة . ونريد أن نبرهن في هذا الاعتراض على أنّ هذا العلم ليس علماً عقليّاً معطى لنا بصورة مباشرة ، بل هو وليد عدد كبير من الاحتمالات ، والبرهان يتركّب